الشيخ الطوسي
6
المبسوط
فإذا ثبت أنه لا قود عليه فعليه التعزير ، وعليه الدية والكفارة ، فأما إن قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل قبل القود ، أو جرح كافر كافرا ثم أسلم الجارح ومات المجروح فإنه يستوفي منه حال إسلامه ما وجب عليه حال كفره عند الجماعة وقال الأوزاعي لا يقتل به وهو الصحيح عندي لعموم الأخبار . حكى الساجي حكاية في قتل المؤمن بالكافر ، فقال حدثنا موسى بن إسحاق الأنصاري قال حدثنا علي بن عمروس الأنصاري قال تقدم إلى أبي يوسف في مسلم قتل كافرا فأراد أن يقيده به ، وكان على رأس أبي يوسف رجل في يده رقاع فناوله الرقاع وحبس منها رقعة ، فقال : ما تلك الرقعة ؟ فقال فيها شعر ، فقال هاتها فأعطاه فإذا فيها شعر لشاعر بغدادي كان يكنى أبا المصرخي يقول : يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصطبروا فالأجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل على الرشيد فأخبره ، فقال له احتل فيها ، فلما كان المجلس الثاني قال أبو يوسف لأولياء القتيل إيتوني بشاهدين عدلين يشهدان عندي أنه كان يؤدي الجزية عن يد ، فتعذر ذلك فأهدر دمه وأخذوا الدية . إذا قتل الحر عبدا لم يقتل به ، سواء كان عبد نفسه أو عبد غيره ، فإن كان عبد نفسه عزرناه ، وعليه الكفارة ، وإن كان عبد غيره عزر وعليه الكفارة والقيمة وفيه خلاف إذا قتل عبد عبدا عمدا محضا قتل به فيقتل العبد بالعبد ، والأمة بالأمة ، والعبد بالأمة ، والأمة بالعبد ، لقوله " والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى " ولم يفصل . فإذا ثبت أن القود يجب على القاتل ، فإن القود لسيده لأن العبد ملكه ، وهذا بدل ملكه فكان بدل الملك للمالك وهو بالخيار بين القتل والعفو ، فإن قتل فلا كلام وإن عفا على مال تعلقت قيمة المقتول برقبة القاتل ، ولم تخل قيمة القاتل من ثلاثة